الجمعة، 12 أكتوبر 2018

العلاقات السعـودية – الإثيـوبية





ملخـص:
تمتاز منطقـة القرن الإفريقي بخصائص الموقع الاستـراتيجي الهام وأهميتها الكبيـرة على المستوى الدولى والإقليمي، باعتبارها المنطقـة الأكثـر انتعاشاً وشراكة وتأثيـراً  في العلاقات الدوليـة.
ولذلك تحرص جميـع القوى الدوليـة والإقليميـة على توثيق علاقاتها مع دول المنطقـة وتعـزيز نفوذها وترسيـخ وجودها في هذه المنطقـة المهمـة من العالم.
وبالتالي فإن التقارب السعـودي الإثيـوبي الراهنـة تأتي في هذا السياق الاستـراتيجي لتأطيـر العلاقات والثنائيـة بينهما على كافة المستويات السياسيـة، الاقتصادية، والأمنيـة وذلك ظل التطورات الإقليميـة التي تشهدها المنطقـة، ووجود عديد من الملفات الإقليميـة تهم الجانبين، وهو ما يدفعهمـا نحو مزيد من التقارب ووضع استـراتيجية للعمل المشتـرك لخلق شـراكـة حقيقيـة ومستقبليـة وتكون نواه للتكامل الـإقليمي.
ولا شـك أن التحـرك السعـودي الراهن واهتمامـه الكبيـر تجاه إثيوبيـا ودول المنطقـة عموماً، يرجع لجملـة من المتغيـرات طرأت مؤخـراً على المشهـد الإقليمي وعلى رأسها الأزمـة اليمنيـة.
وتعد تلك المتغيـرات السياسيـة والأمنيـة عاملاً رئيسيـاً في التقارب السعـودي ـ الإثيـوبي الراهن وما تشهده العلاقات الثنائيـة بين البلدين من تطـور متـزايد.
ويتم تفصيـل ذلك عبـر المحاور التاليـة:
  • أولاً: طبيعة العلاقات السعودية – الإثيـوبية وجذورها:
  • ثانيـاً: ملامح التقارب السعودي – الإثيـوبي الراهن ودوافعه:
  • ثالثاً: أبعاد التقارب السعودي الاثيوبي الراهن:
  • رابعاً: تداعيات التقارب السعودي – الإثيوبي وانعكاساته على المنطقـة.
  • خامساً: الفرص والتحديات أمام التقارب الراهن بين البلدين.
  • سادساً: رؤية مستقبلية للعلاقات السعـودية الإثيوبية في ظل المتغيرات الراهنة. 
  • أولاً: طبيعة العلاقات السعودية الإثيوبية وجذورها:          
تعود الجذور التاريخيـة للعلاقات السعـودية الإثيـوبية (المعاصـرة) إلى عام 1948م، وذلك عندما أقيمت العلاقات الدبلوماسيـة بينهما على مستـوى القائم بالأعمال، وقد كانت للظروف الدوليـة في تلك الفتـرة، انعكاساتها وأثرها الكبيـر على طبيعـة العلاقات الوليـدة.
واتسمت العلاقات الثنائيـة بين البلدين في تلك الفتـرة نوع من البـرودة، وظلت على حالها لعقود عدة، ولم تشهد تطور يذكـر إلا بعد إطاحـة النظام العسكري بقيادة منقستـو هايلي ماريم، واستلام الجبهـة الثورية للسلطـة في مطلع التسعينات من القرن الماضي.
و كانت البداية تفعيل العلاقات الدبلوماسيـة في الـ14 أكتوبر 1994م، حين تمّ ورفع مستـوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى درجـة سفيـر.
ومع استعداد وحرص الطـرفين على تطـوير وتنميـة علاقاتهما الثنائيـة، لم يأخذ تفعيل العلاقات وقتـاً طويلاَ، وذلك لعدة أسباب لعل من أبرزها:
  • أن العلاقات السعـودية + الإثيـوبيـة، تميـزت بالاستـقرار، وظلت متماسكـة ولم تنقطـع منذ ميلادها.
  • التعاون في المحافل الدوليـة وقد ظل البلدان يتخذان مواقف متطابقة أو متقاربة في كثيـر من القضايا الجوهـرية التي تبحثها وتقررها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصـة خاصـة في قضايا السلم والأمن والتنميـة.
  • أهميـة البلدين باعتبارهما دولتين إقليميتين رئيسيتين في الخليج والعالم العربي ومنطقـة شـرق إفريقيا.
ولذلك كانت الإستجابة الفورية التي تلتها مباشـرة الزيارة الرسميـة التي قام بها رئيس الوزراء الأثيـوبي ميلس زيناوي إلى المملكـة في 2001م، ثم تتابعت الزيارات بين البلدين على كل المستويات.
ومع توقيع البلدين في الـ7 /10/2002م، على الإتفاقية العامة لـلتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والفنيـة والثقافيـة وغيرها، دخلت العلاقات في آفاق جديدة.
وعلى رغم أن أساس العلاقات السعـودية – الإثيـوبيـة، كان التعاون والتنسيق في المحافل الدوليـة في حقبـة الخميسنات والستينات من القرن الماضي، فيما يتعلق بقضايا تصفيـة الاستعمـار وحق الشعـوب المستعمـرة في تقـرير المصيـر، ثم لاحقاً في قضايا السـلم والأمن والتنميـة.
وقد شـارك البلدان في تأسيس الأمم المتحدة ومجمـوعة دول عدم الإنحياز التي كانت تسعى إلى وضع سياسـة خاصة بدول المجمـوعة مستقلة عن المعسـكر الغربي والشـرقي.
إلا أن التعاون الاقتصادي مفتاح تفعيل هذه العلاقات والمحرك الأساسي لإطلاقها مرة أخرى في مطلع الألفيـة الثالثـة.
ولعب رئيس الوزراء الإثيـوبي الراحـل ميلس زيناوي، دوراً محـوريا في تعـزيز العلاقات الاقتصادي بين البلدين وجذب الاستثمـارات السعـودية إلى بلاده.
  • ثانيـاً: ملامح التقارب السعودي – الإثيوبي ودوافعه:
شهدت العلاقات السعـودية – الإثيـوبيـة في الأونة الأخيـرة، تطورا كبيـراً في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسيـة والأمنيـة وغيـرها.
ومع زيارة رئيس الوزراء الإثيـوبي هابلي مريام ديسالين لـلمملكـة في أكتـوبر 2015م، دخلت العلاقات مرحلة من التعاون المشتـرك بدأت تظهر ملامح التقارب السعـودي – الإثيـوبي الراهن بشكل مفاجئ.
ومن خلال الصفحات التاليـة نحاول عكس طبيعة هذا التقارب السعـودي – الإثيـوبي ونحلل أسبابه ودوافعـه الحقيقيـة، ويمكن تفصيـل ذلك بالآتي:.
  •  مهددات الأمـن الإقليمي بالنسبـة لكلا البلدين:   
الأمن القومي (National Security) هـو عبارة عن مجموعة من التدابير والاحتياجات النظرية والعلمية التي تتخذها الدولـة لحماية أرضها، شعبها، مواردها، ومصالحها من التهديدات الداخليـة والخارجيـة.
ولعل من المهم الإشـارة إلى أن الأمن القومي يرتبط إرتباطاً وثيقـاً بالأمن الإقليمي وذلك باعتباره مكملاً لـلأمن القومي لأنه يشمل السياسات الأمنية لـلمحيط الإقليمي من خلال معادلات التقارب والتناقض بين الدولة ومحيطها، وتقديـر موازنات القوة العسكرية والبشرية والاقتصادية وتحديد أوجه القوة والضعف لكل دول جوار الإقليم.
وهناك جملة من التهديدات المشـتركة في هذه المرحلة، تتمثل بالصـراع المحتدم في اليمن وهشاشـة وضعف دول الإقليم التي تعاني حالة من الفوضى وعدم الاستقـرار واتساع رقعة انتشار الجماعات والتنظمات الإرهابيـة إضافة إلى القرصنة البحرية وغيرها.
ودون أدنى شك، تساهم تلك التهدات المشتـركة في التقارب السعودي الإثيـوبي وتعزز قناعاتهما بضـرورة التعاون المشتـركة لمواجهة التحديات المختلفة.
ويتضـح من الاستعـراض السابق أن كـلاً من الحكومة السعـودية والإثيـوبية، تنظـران إلى الصـراع الجاري في اليمن بأنه واحد من أخطـر مهدات الأمن الإقليمي في منطقـة القرن الإفريقي والخليـج العربي.
وفي المنظـور الإثيوبي تعتبـر اليمن جسـر للتواصل بين القرن الإفريقي والجـزيرة العربيـة وحالة استثمائيـة من حيث تعقيداتها المتعددة وتركيبتها المتميـزة، وهي دائماً تؤثر وتتأثـر بالأوضاع في منطقـة القرن الإفريقي.
الأهميـة الجيوسياسيـة لإثيـوبيا في المنظور السعـودي:
وفقا للمنظور السعـودي، فإن إثيـوبيا تحتل مكانة مـرموقة في المنطقـة وذلك لعوامل عدة من أبرزها:
  • إنها ثالث أكبـر دولة في إفريقيا جنوب الصحراء من حيث المساحة والسكان والأهميـة الاقتصادية.
  • موقعها المـركزي بالنسبة لدول القرن الإفريقي، باعتبارها تمتلك أقوى قوة عسكرية في المنطقـة.
  • استضافتها لمقـر منظمة الإتحاد الإفريقي، ومقـر اللجنـة الاقتصادية الإفريقية التابعة لـلأمم المتحدة، وعديد من مكاتب المنظمات الدوليـة والإقليميـة والهيئات غير الحكوميـة.
  • كونها دولة ذات أهميـة للدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكيـة وتتعاون معها في مجالات الأمنيـة والعسكرية وعلى رأسها محاربة الإرهاب.
وفي ضـوء ما تقدم، فإن السعـودية تعمل على تعزيز العلاقات مع إثيـوبيا لتحقيق المزيد من التقارب والتفاهم لضمان أمنها ومصالحها الحيـوية في المنطقة.
  •  أبعاد التقارب السعودي الاثيوبي الراهن:
ويلاحـظ أن التقارب السعـودي – الإثيـوبي الراهن، تبلور من خلال عدد من الأبعاد الإستراتيجية، ويأتي ذلك ضمن المساعي السعـودية لإعادة ترتيب علاقاتها مع دول المنطقـة.
ومع أن البعد الاقتصادي يعتبر حجـر الزاوية في التفارب السعـودي الإثيـوبي، إلا أن البعد الأمني يشكل عاملاً مهماً ولا يمكن الإلتفاف عليه.
ونستعـرض من خلال الصفحات التاليـة لـأبعاد التعاون المشتـرك وذلك على النحـو التالي:
  • البعد الاقتصادي:
ازدهـرت العلاقات الاقتصادية بين السعـودية وإثيـوبيا مؤخـراً، ودخلت آفاق جديدة من التعاون المشتـرك بحكم العلاقات التي توثقت بين البلدين منذ تفعيلها في الـ 14 أكتوبر 1994م.
ويرتبط البلدان في المجال الاقتصـادي بإتفاقيات لـلتعاون المشتـرك، تم التوقيع عليها في الـ7/10/ 2002م.
وفي الـ16 ينايـر 2012م، عقدت الـلجنـة المشتـركة، أعمال دورتها الثالثـة في العاصمـة الإثيـوبية أديس أبابا.
وفي الـ2 ديسمبـر 2015م، انعقدت في العاصمـة السعـودية الرياض، أعمال اجتماعات الـلجنة السعـودية – الإثيـوبية المشتـركة في دورتها الرابعة.وتركـزت أعمال الدورة على مراجعـة الأداء وتقييم ما تمّ انفاذه مع تحديد المعوقات والمشاكل لتصحيح المسار نحو تحقيق الأهداف المنشـودة للتعاون الثنائي بين البلدين، ووضع آلية مناسبة للتنفيذ والمتابعـة المستمـرة. وناقشـت الـلجنة أيضاً، بالموضـوعات ذات العلاقة بتعـزيز التعاون المشترك، وفي هذا الإطـار اتفق الطرفان على تشكيـل ثلاث لجان، شملت لجنـة التعاون الخاريجي والأمن والعمل والـلجنة الاقتصادية والفنيـة والجنـة التعاون التعليمي والثقافي والشؤون الدينيـة والشباب والرياضـة.
ودعت اللجنـة بضـرورة تنفيذ الإتفاقيات المشتـركة لتوسيع الشـراكة الاستـراتيجية الشاملة خاصـة في المجالات الزراعيـة والإنتـاج الجيواني، من خلال تنفيذ خطـة استثمارية مشتـركة لتأمين الغذاء النباتي والحيـواني لـلبلدين.        
  • البعد الاستثمـاري:
تشهد إثيـوبيا منذ عام 2011م، تدفقات استثمارية سعودية كبيـرة، شملت في مختلف المجالات خاصـة مجالات الإنتاج الزراعي والحيـوني، نتيجـة لـلحوافز الكبيـرة التي طرحتها أديس أبابا لـلمستثمرين السعوديين، من بينها الإعفاء الجمـركي وإلغاء الإزدواج الضـريبي وغيرها. 
وتعد السعـودية ثالث أكبـر مستثمـر في إثيوبيـا، وتجاوز عدد المشـروعات الاستثمارية السعـودية لـما يزيد عنـ 294 مشـروعا.
ومن بينها 141 مشـروعاً، في مجال الإنتاج الحيـواني والزراعي، فضـلاً عن المشـروعات الصناعيـة التي تجاوزت لـ64 مشـروعا، إضافة إلى مشروعات أخرى في مجالات أخرى متنوعة.
واختلفت التقـديرات حول حجم الاستثمارات السعـودية في إثيـوبيا، ولكن وفقاً لمسـؤول إثيـوبي رفيع بلغت القيمة الإجماليـة لتلك الاستثمارات بحـوالي (13.3) مليار دولار أمريكي.
البعد التجاري:
تعد العلاقات التجاريـة بين السعـودية وإثيـوبيا قديمـة جداً، ومع أنها تعتبـر بالنسبـة للسعـودية مدخلاً مهماً لـتعزيز التعاون المشتـرك مع إثيـوبيا، خاصـة وأن الأخيـرة تمثل سـوقاً كبيـراً ومهماً بحجم سكانها وهـو الثاني في إفريقيـا، وهي تعتبر مصدراً لـلكثيـر من الثـروات التي تحتاجها المملكة العربية السعـودية، وإثيـوبيا تشكـل الثقل الحقيقي الأكبـر في القرن الإفريقي، مما يجعل التعاون الاقتصادي بل الشـراكة معها أمراً في غاية الأهميـة للاقتصاد السعـودي.   
وبدأت المملكة العربية السعـودية جهـوداً كبيـرة لتنشيط التبادل التجاري مع إثيـوبيا، أسـوة بالصين والهند وتركيـا، وفي هذا السياق تم رفع الميـزان التجاري مع إثيـوبيا باعتبارها الشـريك التجاري الأهم لـلسعـودية في منطقـة القرن الإفريقي.
وفي مسعى لتفعيل تطلعات البلدين في مجال تعزيز العلاقات التجاريـة فيما بينهما، تم توقيـع مذكرة تفاهم بين الغرفتين التجاريتين، تنص على تنظيم اجتماعات مشتـركة لرجال الأعمال وعقد ندوات وإقامة معارض تجارية، ولبدل مزيد من الجهـود لتعزيز العلاقات في المجالين التجاري والاستثماري.
وإنطلاقاً من تلك التفاهمات قام وفد من الوكالـة الإثيـوبية لترويج التجارة الخارجيـة بـزيارات متكررة إلى المملكـة بهدف تعزيز العلاقات التجارية وتوسيـع فرص التسويق وبحث إمكانيـة القيام بالمزيد من المشـروعات المشتركـة مع السعـودية ووضع أسس وقواعد لحل الإشكالات التي تواجه النشاط التجاري بين البلدين، وقد سبق للسعـودية وإثيـوبية أن وقعتا اتفاقيـة تجنب الإزدواج الضـريبي مع المملكة العربية السعـودية في عام 2014م.
  • حجم التدول التجاري بين البلدين:
 التبادل التجاري مع السعـودية، شهد تطوراً ملحـوظاً خلال السنوات الماضيـة، وبلغت معدلات النمو السنوية ما بين ( 9% ـ 17%).
وفيما كان حجم التداول التجاري في 2011م، بحدود 226.82 مليـون دولار، فإن حجم التبادل التجاري شهد ارتفاعا كبيـراً حتى بلغ في عام 2015م، نحو 563.380.281 دولار أمريكي.
وفي الوقت الراهن، يتجاوز عدد الشـركات السعـودية المسجلة لدى الجهات الرسمية الإثيـوبية، بـ69 شـركة، أغلبها تعمل في مجال التجارة في إثيـوبيا برأسمال يناهـز 360 مليـون دولار أمريكي.
الإحصاءات السعـودية:
 فبينما كان حجم التداول التجاري في عام 2004م، في حدود 242 مليون ريال سعـودي، وكان الميـزان التجاري لصالح إثيـوبيا حيث ارتفعت صادراتها لتصل قيمتها إلى 190 مليـون. ثم إرتفع حجم التبادل وصل في عام 2006 إلى 455 مليـون ريال وظل الميـزان التجاري لصالح إثيـوبيا، واستمـر في الارتفاع حتى بلغ عام 2011م، إلى 850 مليـون وما زال الميـزان التجاري لصالح إثيـوبي وذلك بفائض بقارب بـ 354 مليـون ريال. (المصـدر: مجلس الغرفـة السعـودية)
  • أبرز الصادرات الإثيـوبية:
وأهم الصادرات الإثيـوبية إلى السعـودية، البـن، الحيوانات الحيـة، اللحـوم بمختلف أنواعها والحبوب الزيتيـة، الذهب، الصمـغ، الجلود وغيرها.
  • أهم الواردات:
تأتي النفط على رأس الواردات الإثيـوبية من السعـودية، ثم المعدات الصناعيـة والمشتقات البتـرولية والكيماويات والعربات وقطع الغيار وغيرها.
  • المشاكـل والمعوقات التي تواجه التبادل التجاري:
ويمكن القول أنه ما زال هناك كثيـر من المشاكل والمعـوقات تواجه عملية تحريك التبادل التجاري مع إثيـوبيا، ولعل من أهمها:
  • بعض القوانين التجارية التي تحتاج إلى تحديث لمواكبـة العمليـة.
  • وجود قيود فنيـة على بعض السلع التجارية.
  • ضعف مشاركة القطاع الحكومي في أنشطـة التجارية.

  • بعض العومل المشجعة لزيادة التبادل التجاري مع إثيـوبيا:
  • تتمتـع إثيـوبيا باقتصاد وفعال.
  • وجود ضمانات قانونيـة لحماية الاستثمارات.
  • وجود بنيـة تحتية جيدة.
  • لا يوجد قيـود على تحولات رؤوس الأموال.
البعـد السياسي والدبلوماسي:
التقارب الراهـن بين السعـودية وإثيـوبيا، انعكس إيجابياً على مجمل العلاقات الثنائيـة بين البلدين، وعلى المستـوى السياسي والدبلوماسي بشكـل خاص. وشهد مسار العلاقات السياسيـة في الأونة الأخيـرة، تطـوراً نوعياً يمهد تأسيس علاقة استـراتيجية لمواجهـة المخاطـر والتهديدات الإقليميـة، ذلك تطبيقاً لـلإتفاقيات التعاون ومذكـرات التنفاهم التي يمتد ترجمتها في شكـل مشاريـع على أرض الوقـع.  وهذا التوجـه السيـاسي لم يأت من فـراغ، كما أن المتغيـرات الإقليميـة لم تكن وحدها الدافـع، بل هناك أيضاً عديد من المصالح المتبادلة يحرص عليها الطـرفان وتدفعهما إلى تطورير علاقاتهما وتنميـتها.


السلام الإثيوبي الإريتري.. السعودية تقهر التحدي التركي الإيراني وتنتصر لمصالحها

نجحت السعودية في إحداث انعطافة تاريخية في مسار العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، تكللت بتوقيع اتفاق سلام دائم بين البلدين، ينهي حالة العداء التي امتدت بينهما لمدة عشرين عاما، بعد حرب ضروس قتل فيها أكثر من 100 ألف شخص من مواطني الدولتين، وتضاعفت في أعقابها معدلات عدم الاستقرار الأمني في منطقة القرن الأفريقي، التي عانت طيلة ما يزيد على ربع قرن من تضعضع نظامها الأمني على المستوى الاستراتيجي؛ نتيجة انهيار الدولة الصومالية وزيادة التوترات بين دولها، ما يعطي أهمية للتعرف على دوافع السعودية من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، الذي شهده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد، في دلالة واضحة على أهميته الدولية والإقليمية.
إنهاء الاختراقات
وليس من قبيل التزيد القول إن تحرك السعودية لتعميق حالة التقارب بين أديس أبابا وأسمرة، قبل وبعد الانفراجة التي شهدتها الأزمة بين البلدين بتولي آبي أحمد مقاليد السلطة في إثيوبيا، نابع من حرصها على نشر السلام في ربوع الكرة الأرضية، وإنهاء حدة النزاعات البينية التي تفسد حالة الوئام والتعايش بين الشعوب، لكن المؤكد أن الرياض تحركت على هذا الصعيد من منطلق قاعدة المصالح، التي تعزز أمنها الإقليمي في حوض البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، التي تعد عمقها الأمني المباشر خصوصاً في تلك الرقعة المهمة من قارة أفريقيا.
ويتمثل الهدف الأساسي للسعودية من إرساء دعائم السلام بين إريتريا وإثيوبيا، في إعادة بناء منظومة الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، وتحصينه ضد الاختراقات الخارجية من قبل تركيا وإيران بدعم قطر، وذلك من خلال تغيير موازين القوى بين جاراتها الإفريقيات الأربع، إثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتي، بإيجاد صيغة للشراكة والتعاون تَنظِم جهودها بدلاً من حالة العداء والخصومة وجمود العلاقات، التي تستغلها القوى الخارجية في التسلل إلى المنطقة والإخلال بنظامها الأمني.
مساعدات مسمومة
فعلى امتداد السنوات السابقة استغلت تركيا وإيران حالة العداء والتفكك، التي عانت منها منطقة القرن الإفريقي في إيجاد مواطئ قدم لها على الساحل الشرقي للقارة السمراء تمهيدا لتأسيس وجودها العسكري فيها، واستطاعت تركيا بمساعيها المحمومة إنشاء أكبر قاعدة عسكرية لها خارج حدودها في الصومال بعد ثلاثة زيارات قام بها الرئيس رجب طيب أردوغان في الفترة من 2011 إلى 2016 إلى ذلك البلد الذي مزقته الحرب الأهلية.
واتفقت تركيا أيضا مع السودان على إنشاء قاعدة لها في جزيرة سواكن الإستراتيجية في البحر الأحمر، وبالمثل تغلغلت إيران في أفريقيا مستغلة الأوضاع الصعبة لبعض دول القارة وحاجتها إلى المساعدات، واستطاعت كما أشارت تقارير متواترة إقناع إريتريا بالسماح لها بالوجود العسكري في قاعدة قرب ميناء عصب الحيوي القريب من مضيق باب المندب.
مخاطر جسيمة
وتفرض الاختراقات التركية والإيرانية للبحر الأحمر العديد من المخاطر التي لا يستهان بها على أمن السعودية، لا سيما مع ضيق المسافة التي يفصل بها البحر اليابسة عن بعضها، وحيث لا تبعد المسافة بين جزيرة سواكن السودانية وأراضي المملكة على الجهة المقابلة سوى 400 كيلو متر فقط، وعند وضع القاعدة العسكرية التي أنشأتها تركيا في قطر في الاعتبار نجد أن الوجود التركي أصبح ملامساً للخطوط الحيوية لأمن المملكة عبر مثلث قواعده في السودان والصومال وقطر، ما يؤدى إلى خلق أوضاعا لا تتوائم مع المتطلبات الأمنية للسعودية.
وفي ضوء جسامة تلك التحديات الأمنية، يمكن تقدير حجم النتائج المهمة، التي ستجنيها السعودية من إسهامها في ترسيخ السلام الدائم بين إريتريا وإثيوبيا، فمن شأن وفاق البلدين أن يعزز شراكتهما الأمنية مع المملكة في ضمان سلامة البحر الأحمر، ما يؤدي إلى محاصرة الوجود التركي والإيراني وقهره وإزاحته خارج المنطقة، كما أن تعزيز آفاق التعاون بين دول القرن الأفريقي وتنقية الأجواء بينها، وتقوية قدرتها على حماية أمنها الإقليمي، بالاعتماد على نفسها والشراكة مع السعودية واليمن، سيتمخض عن بناء منظومة أمنية تتصدى لأي مخاطر قد تهدد الملاحة في البحر الأحمر، وبذلك تكون السعودية قد انتصرت لمصالحها باستكمال المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا، ووضعت حدا للتهديدات التركية والإيرانية على أمنها من هذه الناحية الجغرافية.


المراجع

صحيفة سبق https://sabq.org/HWB5bz
مركز مقديشوللبحوث والدراسات
عبدالله الفاتح 2017م


أ. فهد بن ناصر الدرسوني
طالب الدكتوراه في الفلسفة السياسية
الرياض - المملكة العربية السعودية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الترويكا بين المفهوم والمصطلح

  الترويكا بين المفهوم والمصطلح     الترويكا ثالوث الرأي السياسي، والمفهوم     الدال على اجماع الرأي الواحد، وفي وقتنا الحاضر، لم تع...