السبت، 7 يناير 2017

انواع الدولة من حيث السيادة - القانون الدولي العام

يصنف فقهاء القانون الدولي العام الدول على اساس معيار السيادة ، بينما يصنفها فقهاء القانون الدستوري على اساس معيار الشكل او التكوين وطبيعة السلطة السائدة فيها .
-انواع الدولة من حيث السيادة :
تقسم الدول من حيث السيادة الى نوعين هما : الدول كاملة السيادة ، والدول ناقصة السيادة .
1-الدول كاملة السيادة :
يقصد بالدولة كاملة السيادة على انها الدولة التي تملك مباشرة جميع الاختصاصات النابعة من قواعد القانون الدولي العام ، فالدولة تتصرف بحرية في شؤونها الداخلية والخارجية بدون تدخل او اشراف من دولة اخرى .
وهكذا فالدولة كاملة السيادة هي تلك الدولة التي تتمتع باستقلال تام في مباشرة شؤونها الداخلية والخارجية وممارسة سلطاتها ، دون خضوعها لتأثير او رقابة أو هيمنة أو توجيه دولة نافذة اخرى او منظمة دولية . اي هي الدولة التي تتمتع بكافة حقوقها وتلتزم بكافة واجباتها الدولية ، وهي في مباشرتها لذلك لا تخضع سلطتها لأي سلطات اخرى داخلية كانت ام خارجية ، خضوعا مقررا بقاعدة قانونية ، إلاّ ما تفرضه عليها قواعد القانون الدولي العام من قيود على حريتها في التصرف ، او ما قد تفرضه التزامات تعاهديه او اتفاقية كانت قد ابرمتها الدولة بمحض ارادتها .
ومن مظاهر الاستقلال الداخلي ، على سبيل المثال لا الحصر هي : حرية اختيار الحكام ، واختيار نظام الحكم المناسب لشعب الدولة ، وكتابة دستورها ، واصدار القوانين والانظمة واللوائح والقرارات التي تضمن تحقيق مصالح واهداف الشعب الانية والمستقبلية.
اما من مظاهر الاستقلال الخارجي ، فهي : حرية الدولة في اقامة علاقاتها الدولية مع اشخاص القانون الدولي ، وخاصة الدول والمنظمات الدولية والوكالات الدولية المتخصصة ، بدأً من الانتماء اليها مرورا في الاشتراك في انشطتها وانتهاءً في الانسحاب منها ان قررت ذلك بإرادتها . ومن المظاهر الاخرى نجدها ايضا في حرية الدولة بإعلانها الحرب او وقفها وعقد الصلح ، وفي عقد المعاهدات والاتفاقيات او الانضمام اليها او الانسحاب منها .
ويرى البعض ان جميع اعضاء منظمة الامم المتحدة هي دول كاملة السيادة ، مستندين الى الفقرة الاولى من المادة الثانية من الميثاق ، التي نصت على : " ان الهيئة تقوم على مبدأ السيادة بين أعضائها " .
الا ان التطور الذي حصل على مفهوم السيادة بفعل متغيرات استراتيجية دولية ، قد جعلته يتصف بسمة المرونة والنسبية . فضلا عما نلاحظه من تناقضات فيما بين النص القانوني الدولي المذكور وتطبيقاته العملية على ارض الواقع وخاصة من قبل الدول الكبرى راعية الميثاق نفسه والتي تعد اكثر الجهات الدولية اختراقا لسيادة الدول الاخرى .
2-الدول ناقصة السيادة :
يقصد بالدولة ناقصة السيادة على انها تلك الدولة التي لا تتمتع بكافة اختصاصات الدولة الأساسية ، وذلك لتبعيتها لدولة أجنبية ، حيث تباشر الاخيرة بعض اختصاصاتها الخارجية والداخلية.
وعادة ما تكون تلك الدول ناقصة السيادة خاضعة لإشراف دولة اخرى او منظمة دولية تقوم بمشاركتها في مباشرة بعض شؤونها الداخلية أو الخارجية ، لذا توجد فيما بين الدولة ناقصة السيادة وبين دولة أخرى او منظمة دولية ، علاقة قانونية تحد من سيادتها داخليا ام خارجيا سواء أكانت تلك العلاقة القانونية برضاها او بدون رضاها .
وتقسم الدول ناقصة السيادة الى عدة انواع ، هي : الدول التابعة ، و المحمية ، و الموضوعة تحت الانتداب ، و الدول المشمولة بالوصاية ، و الدول الموضوعة في حالة حياد دائم ، والدول المرتبطة بمعاهدات غير متكافئة .
أ- الدول التابعة :
تعد التبعية نظاما قانونيا ، تنشأ بموجبه رابطة بين دولتين احداهما متبوعة والاخرى تابعة ، بحيث تباشر الدولة المتبوعة عن الدولة التابعة بعض او كل اختصاصاتها الدولية والداخلية . ولا يوجد في الوقت الحاضر دول تابعة . ومن اهم الامثلة التاريخية على ذلك هي تبعية كل من صربيا ، ورومانيا ، وبلغاريا ، ومصر للدولة العثمانية .
ب-الدول المحمية :
تعد الحماية بمثابة علاقة قانونية ناتجة عن معاهدة دولية ، تضع بموجبها دولة نفسها في حماية دولة اخرى اكثر منها قوة ، على ان تلتزم الدولة الحامية بالدفاع عن الدولة المحمية ، مقابل منحها حق الاشراف على الشؤون الخارجية للدولة المحمية والتدخل في ادارة اقليمها . والحماية على شكلين ، هي  :
1-الحماية الدولية ( الاتفاقية ) : وهي الحماية التي تنشأ بموجب معاهدة تعقد لتنظيم العلاقة بين دولتين متجاورتين تجمع بينهما روابط مشتركة وينتميان الى حضارة واحدة وتكون احداهما ضعيفة والاخرى قوية تقوم بالدفاع عنها ضد اي عدوان اجنبي ، كما تقوم برعاية مصالحها الخارجية . ومن اهم الامثلة على هذا النوع من الحماية ، هي حماية فرنسا لإمارة موناكو بموجب معاهدة عام 1918 ، وحماية ايطاليا لجمهورية سان مارينو بموجب معاهدة عام 1898 ، والحماية المشتركة بين فرنسا واسبانيا على أندورا ، وحماية سويسرا لإمارة ليخشتشاين .
2-الحماية الاستعمارية : وهي الحماية التي تفرض لتحقيق اغراض استعمارية وتهدف الى ضم الاقليم الذي يوضع تحت الحماية الى الدولة الحامية . وتفرض هذه الحماية من جانب واحد ، او من خلال استخلاص موافقة الدولة المحمية على ابرام معاهدة الحماية لتضفي على مركزها شيئا من الشرعية يمكنها من مواجهة الدول الاجنبية . ومن اهم الامثلة على هذا النوع من الحماية ، هي حماية بريطانيا في اواخر القرن التاسع عشر لإمارات ومشايخ الخليج العربي ، وامارات عمان بموجب معاهدة عام 1891 ، و قطر بموجب اتفاقية عام 1916 ، والبحرين بموجب معاهدة عام 1820 ، والساحل المتصالح ومحميات عدن . و حماية بريطانيا لمصر في 18 كانون الثاني 1914 التي استمرت حتى 1922 . و حماية فرنسا لتونس عام 1881 ، ولمراكش عام 1912 التي استمرت حتى 1956 .
ج- الدول الموضوعة تحت الانتداب :
لقد ظهر نظام الانتداب بعد الحرب العالمية الاولى ، ليطبق من قبل الدول المنتصرة بإشراف عصبة الامم على الولايات التي انفصلت عن الامبراطورية العثمانية ، وعلى المستعمرات الألمانية ، بعد خسارتهم لتلك الحرب .
ووفقا لنصوص فقرات المادة ( 22 ) من عهد العصبة ، يكون طابع الانتداب متفاوتا بحسب مرحلة تقدم الشعب والموقع الجغرافي للإقليم واحواله الاقتصادية . لذا فقد قسم الانتداب الى ثلاثة فئات ، هي :
1-الانتداب من فئة ( أ ) : يشمل الولايات التي انفصلت عن الامبراطورية العثمانية ، وبلغت درجة من التطور بحيث يمكن الاعتراف بها مؤقتا كأمم مستقلة ، شريطة ان تسترشد في ادارة شؤونها بمساعدة الدول المنتدبة ، حتى تتمكن من الحصول على استقلالها . وقد طبق هذا النوع من الانتداب على العراق وشرق الاردن وفلسطين فقد وضعت تحت الانتداب البريطاني ، ولبنان وضعت تحت الانتداب الفرنسي.  
2-الانتداب من فئة ( ب ) : يشمل شعوب أقاليم وسط قارة افريقيا ، حيث أخضعت مباشرة لإدارة الدولة المنتدبة . وقد طبق هذا النوع من الانتداب على الكاميرون و توغو وتنجانيقا و رواندا .
3-الانتداب من فئة ( ج ) : يشمل شعوب أقاليم جنوب غرب قارة افريقيا وبعض جزر المحيط الهادي ، حيث تقرر اخضاعها الى قوانين الدولة المنتدبة باعتبارها جزءا من اراضيها.
لقد انتهى نظام الانتداب بنهاية الحرب العالمية الثانية ، وذلك باستقلال الدولة بقبوله في المنظمة العالمية، او بإعلان استقلاله من قبل الدولة المنتدبة ، أو من خلال معاهدة ، أو بتخلي الدولة المنتدبة عن نظام الانتداب ، أو باستبداله بنظام الوصاية الدولي الذي استحدثته الأمم المتحدة آنذاك .
د- الدول المشمولة بالوصاية :
أنشئت منظمة الأمم المتحدة نظام الوصاية الدولي ليطبق تحت اشرافها ، و لقد نظم الميثاق هذا النظام ، حيث حدد الاقاليم التي يجوز وضعها تحت هذا النظام أو تطبيقه عليها ، وهي:
1-الاقاليم التي كانت خاضعة تحت نظام الانتداب أو المشمولة به .
2- الاقاليم التي اقتطعت من دول الاعداء نتيجة للحرب العالمية الثانية .
3- الاقاليم التي تضعها بمحض اختيارها دولا مسؤولة عن ادارتها ، تحت نظام الوصاية الدولي .
لقد ادخلت في نظام الوصاية الدولي الاقاليم التي كانت مشمولة بنظام الانتداب من فئتي ( ب و ج ) في عامي 1946-1947. كما وضعت تحت الوصاية كل من الصومال حتى استقلاله عام 1960 ، وليبيا حتى استقلالها عام 1952 ، واريتيريا حتى دخولها في اتحاد فيدرالي مع الحبشة عام 1952 ، ومن ثم استقلالها عام 1993 
ومهما كانت شروط الوصاية فهي لا تعطي الدولة التي يعهد اليها بالوصاية ، حق السيادة على الاقليم ، بل فقط حق الادارة ، لتحقيق اهداف نظام الوصاية الدولي ، وقد يتسع مدى هذا الحق او يضيق وفقا لظروف كل اقليم دون ان يؤثر ذلك على بقاء الاقليم محتفظا بكيانه القانوني الخاص ، وفي احتفاظ سكانه بجنسيتهم .
وتجسدت اهداف نظام الوصاية الدولي بما يأتي :
1- توطيد السلم والأمن الدولي.
2-العمل على ترقية أهالي الأقاليم المشمولة بالوصاية في أمور السياسة والاجتماع والاقتصاد والتعليم، واطراد تقدمها نحو الحكم الذاتي أو الاستقلال حسبما يلائم الظروف الخاصة لكل إقليم وشعوبه، ويتفق مع رغبات هذه الشعوب التي تعرب عنها بملء حريتها وطبقا لما قد ينص عليه في شروط كل اتفاق من اتفاقات الوصاية.
3-التشجيع على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء .
4- كفالة المساواة في المعاملة في الأمور الاجتماعية والاقتصادية والتجارية لجميع أعضاء "الأمم المتحدة" وأهاليها والمساواة بين هؤلاء الأهالي أيضا فيما يتعلق بإجراء القضاء.
هـ- الدول الموضوعة في حالة حياد دائم :
يعرف الحياد على انه الوضع الذي تمنع بموجبه دولة ما من المشاركة في الحرب ومن التحيز لأي من الفريقين المتحاربين . وهو على نوعين : مؤقت ودائم 
فالحياد المؤقت الذي تعلنه احدى الدول عندما تكون هنالك حرب قائمة بين دول اخرى ، وهذا الحياد اختياري ويكون لفترة زمنية محدودة عي فترة الحرب ذاتها . كما فعلت البرتغال وتركيا والسويد خلال الحرب العالمية الثانية ، او قد تنتهي بقرار الدولة بالخروج من الحياد بالوقوف الى جانب احد الاطراف المتحاربة كما فعلت الولايات المتحدة الامريكية خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية .
اما الحياد الدائم فهو الحياد الذي تلتزم بموجبه الدولة بصورة دائمة ، استنادا الى معاهدة دولية ، بعدم ممارسة اختصاصات الحرب عند قيامها بين دول اخرى ، وذلك مقابل ضمان سلامتها . وقد تبني نظام الحياد الدائم في أوربا خلال القرن التاسع عشر لتحقيق غرضين ، هما:
1-حماية الدول الضعيفة التي يعتبر وجودها ضروريا للمحافظة على التوازن الدولي .
2-حماية السلم الدولي بإيجاد دولة عازلة تفصل بين دولتين قويتين أو معروفتين بعدائهما الدائم لبعضهما .
ومن امثلة الدول التي تبنت نظام الحياد الدائم في الوقت الحاضر ، هي : سويسرا والنمسا . فلقد تقرر وضع سويسرا في حالة الحياد الدائم منذ مؤتمر فيينا لعام 1815 ، وتم تأكيده في المادة ( 435 ) من معاهدة فرساي ، و المادة ( 375 ) من معاهدة سان جيرمان . وتم احترام حياد سويسرا خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية اما النمسا فقد وضعت في حالة الحياد الدائم منذ معاهدة الصلح التي ابرمت معها عام 1955 . وصدر الدستور النمساوي بتاريخ 26 تشرين الاول 1955 معلنا الحياد الدائم للنمسا واستقلالها ، وقد اعترفت الدول الكبرى لها بذلك.
ومن الجدير بالذكر ، يرى د. حكمت شُبَّر ، ان الدول الموضوعة في حالة الحياد الدائم ليست دولا منقوصة السيادة لأنها قد اختارت ذلك بإرادتها ، وهي تستطيع ممارسة جميع اختصاصاتها الخارجية كتبادل التمثيل الدبلوماسي وعقد المعاهدات والانتماء الى المنظمات الدولية ، وفي نفس الوقت فهي تتمتع بجميع اختصاصاتها الداخلية.
و- الدول المرتبطة بمعاهدات او اتفاقيات غير متكافئة :
يعد اسلوب ربط الدول الضعيفة بمعاهدات غير متكافئة من الأساليب الحديثة التي تعتمدها الدول القوية في الحفاظ على مصالحها الحيوية . ولعل من ابرز انواع هذه المعاهدات هي : معاهدات اقامة القواعد العسكرية ، و معاهدات تقديم المساعدات العسكرية ، و معاهدات المساعدات الفنية والاقتصادية ، وغيرها .
الأصل هو أن تعقد الدول فيما بينها اتفاقيات متكافئة ، في المراكز التعاقدية وفي الالتزامات والامتيازات ، وفي الحقوق والواجبات الناجمة عنها . وبعكس ذلك ، تكون الاتفاقيات غير المتكافئة ، منطوية على انعدام التوازن بين المراكز التعاقدية ، وعلى قدر معين من الغبن ، وعدم العدالة ، وقد يمتد تأثيرها السلبي إلى الحد من حرية الدولة الطرف الأضعف في التصرف أو في ممارسة سلطتها فيما يتعلق ببعض المسائل خاصة في ميادين السياسة الأمنية والعسكرية والاقتصادية ... وغيرها .
ولنتذكر هنا المعاهدات والاتفاقيات غير المتكافئة ، التي كان جوهرها نظام الامتيازات الأجنبية ، وقد استخدم هذا النظام كذريعة يخفي ورائه هدف التمهيد للاستعمار بمختلف أشكاله وأنواعه ، أو الإبقاء عليه ، واستغلال بعض الدول الضعيفة من قبل الدول الكبرى .
إن مواضيع مثل : الضمان الأمني ، والحماية ، والقواعد العسكرية ، والمعونة والمساعدات الاقتصادية ، يمكن أن تكون محلا لاتفاقية غير متكافئة خاصة إذا تم عقدها بين إحدى الدول الكبرى و دولة صغرى .
ومن امثلة تلك المعاهدات او الاتفاقيات غير المتكافئة ، معاهدة التحالف البريطانية –العراقية لعام 1930 ، و معاهدة التحالف البريطانية –المصرية لعام 1936 ، و معاهدة التحالف البريطانية –شرق الاردن لعام 1948 ، ومعاهدة الولايات المتحدة الامريكية –الليبية لعام 1954 المتعلقة بإقامة القواعد العسكرية في ليبيا ، والاتفاقية الامريكية –العراقية للمساعدات العسكرية لعام 1954.
إن الاتفاقية غير المتكافئة يمكن أن تكون حينما تفرضها دولة أقوى على دولة أضعف ، ويترتب عليها انتقاصا مؤقتا من سيادة الدولة الأضعف في إقليمها وفي شؤون أخرى . وقد تكون تلك الاتفاقيات مقبولة ظاهريا لكنها في حقيقتها تعتبر أدوات للاستغلال ، والإخضاع السياسي والاقتصادي ، بما يمارس فيها من وسائل الضغط المختلفة : العسكرية والسياسية والاقتصادية .
إن الاتفاقيات غير المتكافئة هي تلك التي تتضمن أحد العوامل الآتية :
1-إذا تضمنت نص يحد من مظاهر سيادة الدولة الداخلية والخارجية .
2- إذا تضمنت نص يمنح الطرف الأقوى فرصة عملية للتدخل في الشؤون الداخلية : الأمنية ، العسكرية ، الاقتصادية ، السياسية ... .
3- إذا تضمنت نص يؤدي إلى خضوع الأنظمة القانونية الوطنية إلى أنظمة قانونية أجنبية .
4 – إذا وجد فيها عدم تكافؤ في توزيع الحقوق والالتزامات بين الدول المتعاقدة 
ونخلص إلى إنه يتضح في الاتفاقيات غير المتكافئة الاختلال في المراكز التعاقدية ، بما يؤدي إلى إهدار المصالح الحيوية لأحد الأطراف نتيجة للتباين في القوى التفاوضية بين الأطراف وقت عقدها ، مما يحول دون تعبيره عن إرادته الحقيقية . خاصة وانه في عقد كل اتفاقية دولية ، لابد أن يراعي مبدأ المصالح المتبادلة ، ومبدأ الأهداف المشتركة .
إن الاتفاقيات غير المتكافئة تشكل انتهاكا صريحا لميثاق الأمم المتحدة بسبب ما تقوم عليه من انعدام التكافؤ بين التزامات الطرفين ، مما يسبب للشعوب التي ترى حقوقها ومصالحها قد هضمت في هذه الاتفاقيات شعورا بالغضب والكراهية فتؤدي بذلك إلى تهديد السلم العالمي . لذا استقر العمل الدولي وما أكدته التجارب التاريخية في هذا الشأن ، على إن أية معاهدة أو اتفاقية تقيد في نظر أي طرف من أطرافها استقلال الدولة وسيادتها تعتبر باطلة ولاغية . ولعل من أمثلة ذلك ما يأتي :
-إلغاء الصين بتاريخ 27 تشرين الأول 1926 لمعاهدة 1865 المعقودة مع بلجيكا ، بسب عدم التكافؤ ، وتغيير الظروف .
-عدم مشروعية معاهدة الضمان المعقودة بين قبرص من جهة واليونان وتركيا والمملكة المتحدة من جهة أخرى في 16 آب 1960 ، ومخالفتها لأحكام ميثاق الأمم المتحدة .
-معاهدة التحالف البريطانية العراقية لعام 1930 التي ألغيت في 5 نيسان 1955 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الترويكا بين المفهوم والمصطلح

  الترويكا بين المفهوم والمصطلح     الترويكا ثالوث الرأي السياسي، والمفهوم     الدال على اجماع الرأي الواحد، وفي وقتنا الحاضر، لم تع...